السيد الطباطبائي

216

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

لبعض ولا معلولا ، وهي جميعا معلولات عقل واحد فوقها 1 . الفصل الحادي عشر في العقول الطوليّة وأوّل ما يصدر منها لمّا كان الواجب ( تعالى ) واحدا بسيطا من جميع الجهات امتنع أن يصدر منه الكثير ، سواء كان الصادر مجرّدا كالعقول العرضيّة أو ماديّا كالأنواع الماديّة ، لأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، فأوّل صادر منه ( تعالى ) عقل واحد ، يحاكى بوجوده الواحد الظلّيّ وجود الواجب ( تعالى ) في وحدته . ولمّا كان معنى أوّليّته هو تقدّمه في الوجود على غيره من الوجودات الممكنة ، وهو العلّيّة ، كان علّة متوسّطة بينه ( تعالى ) وبين سائر الصوادر منه ، فهو الواسطة في صدور ما دونه ، وليس في ذلك تحديد القدرة المطلقة الواجبيّة التي هي عين الذات المتعالية على ما تقدّم البرهان عليها 2 ، وذلك : لأنّ صدور الكثير - من حيث هو كثير - من الواحد - من حيث هو واحد - ممتنع على ما تقدّم 3 ، والقدرة لا تتعلّق إلّا بالممكن ، وأمّا المحالات الذاتيّة الباطلة الذوات كسلب الشيء عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما - مثلا - فلا ذات لها حتّى تتعلّق بها القدرة ، فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة وتقييدا لاطلاقها . ثمّ إنّ العقل الأوّل وإن كان واحدا في وجوده بسيطا في صدوره ، لكنّه لمكان إمكانه تلزمه ماهيّة اعتباريّة غير أصيلة ، لأنّ موضوع الإمكان هي الماهيّة ؛ ومن

--> - الرابع والفصل الخامس من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء ، والنجاة : 273 - 278 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 75 - 82 ، ورسائل ابن سينا : 89 . ( 1 ) وهذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيّون ، وذهب إليه الشيخ الإشراقيّ ، واختاره صدر المتألّهين . فراجع حكمة الإشراق : 143 - 144 ، وشرح حكمة الإشراق : 342 - 356 و 251 - 254 ، والمطارحات : 455 - 459 ، والأسفار 2 : 46 - 81 و 7 : 169 - 171 و 258 - 281 . ( 2 ) في الفصل السادس من هذه المرحلة . ( 3 ) في الفصل الرابع من المرحلة السابعة .